ابن عربي
70
فصوص الحكم
الفص السادس ( 1 ) يبحث الجزء الأكبر من هذا الفص في الأحلام ومنزلتها من المذهب الفلسفي العام الذي وضعه ابن عربي ، ولذا وجب مقارنة ما ورد عن الأحلام هنا بما ذكره عنها في الفص التاسع لأن كلًا من الفصين يكمل الآخر . وموضوع الأحلام متعدد النواحي ، متصل بمسائل كثيرة أثارها المؤلف في الفصوص والفتوحات وفي غيرهما من مؤلفاته فهو متصل بنظريته في الوجود ومراتبه التي يسميها بالحضرات الخمس ، ومتصل بنظريته في النفس الإنسانية وقواها ومظاهر حياتها ، ومتصل كذلك بالوحي والإلهام ومظاهر النبوءة عامة . ولهذا كان لهذا البحث قيمته وخطره . وقد ذكرت الأحلام هنا مقترنة باسم « إسحاق » لأن ابن عربي يعتقد أن « إسحاق » هو الابن الذي رأى إبراهيم في منامه أنه يذبحه ثم فداه الله بالذبح العظيم وابن عربي واحد من عدد قليل جداً من المسلمين الذين يرون هذا الرأي ، ويشاركه فيه أبو العلاء المعري في قوله في سقط الزند : فلو صح التناسخ كنت عيسى * وكان أبوك إسحاق الذبيحا أما جمهور المفسرين فيرون أن الابن المذكور في القصة هو إسماعيل لا إسحاق ويستشهدون على هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم « أنا ابن الذبيحين » يريد أباه عبد الله الذي وقعت عليه القرعة من بين اخوته عندما أراد أبوه عبد المطلب أن يفي بنذر كان نذره في قصة مشهورة . والأب الثاني الذي أشار إليه الحديث هو إسماعيل الذي يعتبره العرب أباً لهم جميعاً .